البغوي

307

شرح السنة

نَا أَبُو هَرَيْرَةَ ، قَالَ : " مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا سَمِعَ بِي وَلا يَرَانِي إِلا أَحَبَّنِي ، قُلْتُ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : إِنَّ أُمِّي كَانَتْ مُشْرِكَةً ، وإنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الإِسْلامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أُمِّي امْرَأَةٌ مُشْرِكَةٌ ، وَإِنِّي كُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الإِسْلامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا ، فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمِّي ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافٌ ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضةَ الْمَاءِ ، وَسَمِعَتْ خَشْفَ رِجْلِي ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كَمَا أَنْتَ ، وَفَتَحَتِ الْبَابَ ، وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا ، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَيْسَ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ ، فَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيَّ ، وَإِلَيْهَا ، فَقَالَ :